Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

عاشِر من معتقداتهم إيجابية كي تفرح.

948
news room April 30,2021

 روزيت الفار 

ما هي؟ كيف تنشأ؟ أنواعها؟ ما الغاية منها؟ وبماذا تختلف عن العقائد؟ هل يمكن تغييرها؟

في كتابه Beliefs يلخّص الكاتب James Alcock أستاذ علم النّفس المتخصّص بالمعتقدات تعريفه لها

بأنّها تلك الموجِّهات والدّوافع الّتي تحرّكنا من الدّاخل نحو القيام بأعمال وتصرّفات وأخذ قرارات بذاتها دون غيرها وتحدّد ردود أفعالنا ومشاعرنا تجاه أنفسنا والآخرين وتجاه العالم الخارجي وتجعلنا نراهم ونحكم عليهم من خلالها وليس حسب حقيقتهم الفعليّة. فهي الّتي تتحكّم بجميع سلوكيّاتنا وأفكارنا وانفعالاتنا سواء كان ذلك بوعي منّا أم دون وعي إذ نعتبرها مسلّمات لا مكان للشّك فيها. بالرّغم من أنّ هذه المعتقدات ليست حقائق؛ لكنّ بعضها صحيح وبعضها الآخر خاطئ ومُدمّر ومحرّك لقبول أمور مرعبة كالقتل -مثل جرائم الشّرف لدى المجتمعات العربيّة- والإرهاب والانتحار. وتؤدّي أحياناً لرفض أخذ علاجات -كما حال بعض الأشخاص تجاه لقاح الكورونا-. ويضيف Alcock بأن "تشكيل الاعتقادات" هو أكثر نشاط يقوم به العقل.

وحسب تقارير عديدة ، فان انتقال المعتقادات وانتشارها بين البشر لا يحصلان عن  طريق الجينات أو البيولوجيا فهي متوارثة لكنّها غير وراثيّة.

تختلف المعتقدات من بلد لآخر ومن منطقة إلى أخرى حتى داخل البلد الواحد فمثلاً لأهل الشّمال معتقدات مختلفة عن تلك الخاصّة بأهل الجنوب.

يقول Nils Nilson في كتابهUnderstanding Beliefs  إنّ للمعتقدات -كغيرها من الظّواهر- مصادر تتكوّن عادّة في المراحل الأولى من العمر. وتكون إمّا:

1.     خارجيّة؛ كالمعلومات الآتية من البيئة المباشرة أوّلاً كالآباء ونعتبر ما يقولونه حقائق غير قابلة للمراجعة والتّدقيق لكوننا لا نعرف التّمييز بين الصّح والخطأ. لكن مع تقدمنا بالعمر ونموّنا الجسماني والّذي يتبعه عادة نموّ وتطوّر ذهني نصبح بموجبه أقدر على تقييم الأمور فنقوم بالتّخلّي عمّا هو خاطىء أو غير منطقيٍّ لحظة اكتشاف معطيات جديدة ويكون باستطاعتنا تبنّي معتقدات جديدة أو تغيير السّيّء منها باستخدام الأسلوب العلمي والأخذ برأي الخبراء والمتخصّصين. فهذا النّوع يكون في العادة مرناً وقابلاً للتغيير. وثانياً تفسيرات النّاس في المحيط والمجتمع الخارجي والأقران والأشخاص المؤثّرين للقضايا الحياتيّة.

2.     داخليّة؛ وهي النّاتجة عن تجاربنا وخبراتنا وقناعاتنا الشّخصيّة واستنتاجاتنا وفهمنا لمجريات الأمور. 

يقوم بعدها العقل بتجميع كلّ هذه المعلومات (الخارجيّة والداخليّة المصادر) ومعالجتها واستخدامها في بلورة معتقدات نعتمدها في كافّة مناحي حياتنا بغية مساعدتنا على فهم ما يجري من حولنا وحماية الذّات وتعزيز "الأنا" وكسب الهويّة والعيش بأمان، فالعقل البشري والجهاز العصبي بطبيعتهما يميلان لتكوين مدركات وخلق ذكريات ومشاعر من شأنها تشكيل المعتقدات.

وبمجرّد أن تتشكّل لدينا مثل هذه المعتقدات؛ يبدأ الدّماغ بالبحث عن أدلّة وبراهين كي يثبّتها ويتمسّك بها ويستبعد أيَّ دليل يعارضها أو يناقضها وتصبح بالنّسبة له مقياساً يعتمده للفصل بين الخطأ والصّواب. ويُسمّى هذا النّوع بالمعتقدات الأساسيّة Core Beliefs وتكون مؤثّرة للغاية ومقاومة للتغيير حتّى وإن تمّ اكتشاف معلومات أو تفسيرات مغايرة لها.

ويختلف المعتقد عن "العقيدة" الّتي لا تقبل الشّك لدى المُنتمين اليها وتعني ما عقد الشّخص عليه قلبه وجزم بالالتزام به من فكر ومبدأ سواء كان حقّاً أم باطلاً. وتُستخدم للدّلالة على الاعتزاز بالانتماء لها. والعقيدة هنا تتداخل مع مفهوم "الأيدولوجيا" و"الإيمان" و"العقيدة الدّينيّة" ويتم تبنّيها بإرادة الشّخص وإدراكه الحسّي والاستنتاج والاتّصال مع جماعة المنتمين الى سلطة معيّنة؛ يتبعها جزمُ وتعصّبُ أعضائها لمبادئها وعدم تقبّلِهم لأيِّ فكرٍ أو رأيٍ مخالفٍ ولا يسمح بتقييمها موضوعيّاً بغض النّظر عمّا إذا كانت مبرهنة ولها أدلّة -وتسمّى عندها (دوغما) كالعقيدة العسكريّة-؛ فنقول: "جيش لديه عقيدة" ومثل هذه الجيوش لا تُهزم بالعادة.

لبعض المعتقدات الجيّدة آثار إيجابيّة تفيدنا وتفيد الآخر وتصلح لأن نتمسّك بها ونُبقيها، لكن هناك ما هو مؤذٍ وسلبي لا بد من توسيع مساحة الوعي واستخدامه وأخذ قرار بالتّخلّي عنه وتغييره. واعلم أيها القاريء العزيز،  بأنّ تماشيك مع معتقدات الغير لا يفرحهم بل قد يسيء لك ويجعلك تشعر بالتّعاسة. أنت المسؤول أوّلاً عن ظروف حياتك وسعادتك ومن يتحكّم بأفكارك ومشاعرك. ولكي تبقى سعيداً عليك أن تحيط نفسك بأناس ناجحين لديهم أفكار ومعتقدات إيجابيّة.

الكاتب

روزيت الفار كاتبة -المملكة الأردنية

الكاتب:روزيت الفار

  • للمشاركة