Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

90بالمئة من خريجي جامعات اليابان يتوظفون فورا، لماذا؟

2946
news room October 2,2020

 خلدون حسن-اليابان

 

قال أحد الأصدقاء المخضرمين في هذا المجال، وقد كان مسؤولًا عن مسابقات التوظيف في إحدى الشركات الكبرى، جواباً على سؤالي حول أسرار النجاح في امتحان المقابلة: شخصيتك هي ثلاثة أرباع العلامة، بدءًا من شعرك المصفف اللامع، بدلتك المكوية النظيفة وخط الكوي البارز في البنطلون، الحذاء النظيف، ربطة العنق والأظافر المشذبة ووو. ثم تأتي طريقة الدخول والخروج من القاعة وأداء التحيات، بالإضافة إلى إتقانك للغة العمل الرسمية الشديدة التهذيب. كما أن ابتسامتك وصوتك القوي الواضح الذي يعبر عن ثقة بالنفس أمر في غاية الأهمية. وهذا ما أكده لي صديق آخر عندما قال أنه مهما كان معدلك الجامعي ستخضع في الشركة لدورات تأهيلية من الصفر لكل شيء لتصبح مؤهلًا أخلاقيًا وعمليًا للقبك الجديد "شاكاي جين"، أي القطيعة مع حياة الطالب الجامعي المدللة. فلا فرق بين طالب وآخر في هذه المرحلة التي تشبه مرحلة الدورة العسكرية في الخدمة الإلزامية، فقد يُطلب منك المسح والتنظيف وتتعرض للشتم والتنمر. وهذه قصص معروفة جدًا في مجتمع الشركات والكثير من الطلاب لا يتحملون الضغط ويتركون العمل بعد أشهر قليلة، ولكن بالرغم من الاعتراضات التي تطاله، يبقى نظام التوظيف في اليابان من أفضل الأنظمة في العالم اذا لم يكن أفضلها على الاطلاق، حيث تشير الإحصاءات في السنوات الأخيرة إلى أن نسبة التوظيف للخريجين الجدد لم تقل عن ال 90 بالمئة، في وقت يشكو  خريجو الجامعات في العالم عدم توفر فرص العمل. 

وفي التصنيف السنوي لشعبية للشركات اليابانية بين طلاب الجامعات الباحثين عن عمل الذي تقوم به صحيفة نيهون كايزاي شيمبون وشركة Mynavi للتوظيف جاءت شركة السياحة والسفر JTB في المرتبة الأولى بين طلاب الكليات الأدبية للسنة الثانية على التوالي، في حين كانت شركة سوني الأكثر شعبية بين خريجي الكليات العلمية. 

ترى ماذا يحتاج الطالب الياباني للقبول كموظف دائم في مثل هذه الشركات الرائدة التي لا يقل الراتب السنوي للموظف المستجد فيها عن 30000 دولار أمريكي ؟

يبدأ الطالب التحضير لرحلة البحث على الوظيفة الحلم في آخر سنتين قبل التخرج. وتوفر الجامعة له كافة التسهيلات لإتمام مهمته الشاقة، من حيث التساهل في مسألة الحضور وتوفير المعلومات الكاملة عن فرص وندوات العمل والتدريب على أصول المقابلات، إضافة إلى تقديم الدعم النفسي والمعنوي. وهذا طرح لدي تساؤلات كثيرة عن هدف التعليم الجامعي في اليابان، والذي هو برأيي في جزء كبير منه مرحلة التقاط أنفاس بعد رحلة التعليم الإلزامي الشاقة، وإعداد لدخول عالم الشركات أكثر ما يكون مرحلة تحصيل أكاديمي. 

ينتقل الطالب بعد ذلك لمرحلة  معارض أو بازارات العمل التي تعقد في فترات محددة من السنة، حيث تزدحم الشوارع والقطارات بأصحاب البدل السوداء، يتنقلون من منطقة لأخرى لحضور ندوات العمل الخاصة بالشركات التي تعرض نفسها وميزات العمل فيها.  ثم تأتي المرحلة التالية، حيث يتقدم الطالب لامتحانات القبول في الشركات التي وضعها في قائمته المفضلة، ويعتمد الإمتحان بشكل عام على اختبار يسمى SPI أو إمتحان الكفاءة العام الذي يضم اختبارات رياضية تحتاج لسرعة ومهارة واختبار لغوي وآخر لتحليل الشخصية. وحتى يتسلم الطالب ورقة القبول المبدئي، قد يحتاج لإجتياز أربع أو خمس مراحل. منها مرحلة المقابلة في أحد فروع الشركة، ثم مرحلة المقابلة الجماعية لفحص قدراته التواصلية وهكذا حتى الوصول للمقابلة النهائية مع ممثلي الشركة في الفرع الرئيسي.

الكاتب

خلدون حسن استاذ جامعي مقيم في اليابان

الكاتب:خلدون حسن -اليابان

  • للمشاركة