Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

إعلاميّون لا أبواق

 

                             أن تكون كاتبا حُرّاً

 

يقول الفنان العالمي الأرمني الأصل شارل أزنافور: " اني اكتسبتُ حريّتي المطلقة من خلال عملي، لكنه الوحيد الذي كبّلني". من الصعب رفع لواء الحرية دون معرفة ووعي وجهد وعملٍ مضنٍ. وقد علّمتني الحياة أن الارتهان لفكرة أو شخص أو محور يعني أنك لن ترى حريةَ التعبير سوى بما يُناسب محورك، وهنا تكون حرية انتقائية، أي نصف حرية أو وهم حرية.

 

لا يُمكنك أن تجاهر بالحرية وانت عبدٌ عند من تناصره أو تعمل عنده أو تؤيده، فقمة التحرر تكمن في قدرتك على نقد من تناصر لو أخطا ، لا على قدح من تعادي حتى لو أصاب. وقمة التحرّر هي ان تدع عقلك وقلبك يتقبّلان فكر الآخر ويكونان مستعدين لتغيير قناعة اذا كانت حجة الآخر اقوى.

صَدَقَ الكاتبُ الأميركي الحرّ نوام شومسكي، حين قال ان " ستالين وهتلر كانا يدعمان الحرية لكن فقط بالنسبة للأفكار التي تناسبهما" ، بينما كانا يُمارسان أقسى أنواع الدكتاتورية والقتل على من يعاديهما.

الحرية لا تستقيم اذا ناقضت الضمير. ذلك ان قدرة الانسان هائلة على تبرير العبودية اذا ما تلاءمت مع مصالحه.

و" الحرية هي الوعي" كما كان يقول السياسي والمفكّر اللبناني الفذ كمال جنبلاط. ذلك ان :" القرآن  انطلق من فكرة رفض التقليد للعادات الموروثة وركّز قيم العقل كأساس من اسس المعرفة" كما قال العلاّمة السابق عصره السيد محمد حسين فضل الله. ألم يكتب الرسول بولس : "أيها الاخوة، إنما دُعيتم إلى الحرية". فهي كانت في أصل الأديان التي حوّلها  بعض مدّعي الدين الى جسر لاستعباد البشر.

 

والحرية هي نعمةٌ من الله لا منّة من عبيده. ألم يقل الامام علي في نهج البلاغة موصيا ابنه : لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا" . وهنا كم نتذكّر ذلك المفكر الجزائري العبقري مالك بن نبي حين قال :" إن الحرية عبء ثقيل على الشعوب التي لم تحضرها نخبتها لتحمل مسؤوليات استقلالها

 

أن تكون كاتبا حُرّا اليوم فانت مثارٌ للشكوك. أنت تسير في حقل من الألغام زرعته الفتن والانقسام العامودي والافقي في وطننا العربي. كلُّ محور يجهّزُ سياطه وسيوفه والسنةُ جيشه الالكتروني لمهاجمتك بالعام والشخصي، ليس لأنك انتقدته وانما فقط لأنك نشرت حقائق لا تتلاءم مع مشروعه. ولسخافة القدر ان مهاجمك يكون قد كتب مطولات عن التحرر والحرية.

أن تكون كاتبا حُرّا فانت حتما موضوعي، تناقش كل وجهات النظر، لكنك حتما غير محايد أمام الظلم والجوع والفقر والإرهاب والهمجية والاحتلال.   

 

أن تكون كاتبا حُرّا، فعليك الزهد بالمناصب والمال والجاه، فكلُّ مال زائل، وكل مجد باطل، والحياة أقصر من أن تعيش العبودية لتنعم بوهم السعادة. لا سعادة أكثر من تلك التي يتمتع بها انسان حر.

استمع الى الافتتاحية

الصداقة الافتراضية في الزمن التكنولوجي

 روزيت الفار :  من مبدئيّة وحتميّة الصفة الاجتماعية للإنسان الذي خُلق لا ليعيش منعزلاً بل متفاعلاً ضمن جماعة؛ شرع الفلاسفة وعلماء الاجتماع والنفس منذ القدم وحتّى يومنا هذا بدراسة وتنظيم العلاقات بين الأفراد والجماعات الصغيرة والكبيرة لتغطّي المجتمعات الدوليّة والدول كافّة. ومع قفزِة المتسارع نحو الحداثة والتطوّر التكنولوجي الر ...

المزيد...
شباب عشرين
التاريخ في المناهج اللبنانية: تلاعُبٌ بالذاكرة الجماعية

تنصّ قاعدة "التاريخ يكتبه المنتصرون" أن تقوم الجهة المنتصرة بصياغة التاريخ على هواها لتغذّي الأجيال القادمة بمعلوماتٍ تلمّع صورتها وتبرّئ ذمتها. أما في لبنان،  فقد تعدد المنتصرون وتعددت الروايات. لعلّ أكثر الأجوبة شيوعاً عند سؤال الطالب اللّبناني عمّا يتذكّره من حصص التاريخ في سنوات الدراسة الإبتدائية والثانوية هي: أسباب الحرب العالمية ال ...

المزيد...
ثقافة وكتب
لنعترف أننا بحاجة الى اصلاح جدّي سياسي واقتصادي/ الحل السياسي بين التنازل للخارج والشراكة في الداخل

 طارق الأحمد أشار الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير أمام مجلس الشعب إلى جوهر نظرته إلى العملية السياسية الجارية منذ بدء الحرب، رافضاً تقديم التنازلات للخارج، تلك العملية السياسية التي كانت أولى بوادرها ورقة التفاهم في حزيران 2012 التي توصل إليها الحلفاء الروس مع ذلك العدد الضخم من الدول التي شهرت كل أسلحتها في وجه الأسد بغية الإطاحة به، فالتق ...

المزيد...
خيوط اللعبة

المشروع العثماني الاردوغاني ومآلاته / من سوريا الى ليبيا فشرق المتوسط

   د.عادل خليفة منذ وصول حزب العدالة والتنمية الى السلطة في سنة ٢٠٠٢، وتركيا تضع سياسة طموحة لها تجاه الشرق الأوسط، وعادت أحلام الأتراك الى احياء العثمانية الجديدة، فقد استفادت تركيا من حالة الفراغ الجيو استراتيجي التي تعاني منها دول المنطقة العربية، كما استفاد غيرها من القوى والدول الأخرى للدخول الى هذه المنطقة وفرض توازنات ج ...

المزيد...
خيوط اللعبة
شعبية أميركا في العالم بلغت الحضيض في عهد ترامب

مفيد الديك منذ أن تولى دونالد ترامب منصبه كرئيس للولايات المتحدة في العام 2017، تأثرت صورة الولايات المتحدة في العديد من مناطق العالم سلبا. وكما يوضح استطلاع جديد لمركز بيو للأبحاث الأميركي (Pew Research Center) الذي يحظى بالاحترام داخليا وخارجيا، شمل 13 دولة، فإن سمعة أميركا قد تراجعت بصورة غير مسبوقة خلال العام الماضي بين العديد من الحلفاء والشر ...

المزيد...
خيوط اللعبة
دبلوماسية "السحسوح" العربية

  ناريمان اليازجي:                     لم أجد في القواميس العربية تعريفا علميا لكلمة" سحسوح"، ولا وجدت له شعرا او أو أدبا في التراث العربي القديم يشرح معانيه. وحده معجم اللغة العربية المعاصرة يقول ان عبارة "تسحسح الماء" تعني:" سال متتابعا من ف ...

المزيد...
ثقافة وكتب

Zoom In

مستقبلنا بين عسكرة الفضاء والتجسس الالكتروني

الرجل الوحيد الذي توقّع مستقبل العرب والعالم

تذكّر أني فتاةٌ شقيّة

ليبيا ؛ القصة التي لن تشاهدوها في مكان آخر

بالكاميرا المجردة

قضاء وناس


الصداقة الافتراضية في الزمن التكنولوجي

 روزيت الفار :  من مبدئيّة وحتميّة الصفة الاجتماعية للإنسان الذي خُلق لا ليعيش منعزلاً بل متفاعلاً ضمن جماعة؛ شرع الفلاسفة وعلماء الاجتماع والنفس منذ القدم وحتّى يومنا هذا بدراسة وتنظيم العلاقات بين الأفراد والجماعات الصغيرة والكبيرة لتغطّي المجتمعات الدوليّة والدول كافّة. ومع قفزِة المتسارع نحو الحداثة والتطوّر التكنولوجي الرقمي، أصبح العالم "قرية كونيّة صغيرة يحمل فيها ...

المزيد...
في عندكم نسوان بتحكي؟

 دارين الصايغ وزير  في زمن القرن الواحد والعشرين وفي وقت أصبح تألّق وتفوّق المرأة محط تناقل الألسنة، من حيث فعاليتها في بناء المجتمع وتولّيها مناصب بارزة، تستوقفك مقولة أحدِ هؤلاء الذين تعنتت ذكوريتهم عند سماع امرأة تبدي رأيها بموضوع فيقول: (نحنا ما عنا نسوان تحكي). مباغتة قاهرة، أهي مكابرة وعناد أم جهل وإنكار لواقع صار محتوماً عليه التغيير؟ تقول الفيلسوفة الفرنسية سيمون دي بوفوار، التي ...

المزيد...
لبنان بين الشرق والغرب

    لا شك أن لبنان منذ عهد المتصرفية وبعدها القائمقاميتين، كان يتقاذفه عاملان داخلي وخارجي، والغلبة دائمًا للأخير، إذ لم يكن ثمة تركيز على العامل الداخلي نتيجة ضعف اللبنانيين وتبعيتهم للخارج، فيما العامل الخارجي مقسوم بدوره إلى قسمين القريب والبعيد، نقصد المحيط الإقليمي أو العربي من جهة، والدول الغربية من جهة ثانية، إضافة إلى تأثير ضعيف كان لبعض دول الشرق كروسيا مثلًا، ولم يتغيَّر واقع ...

المزيد...
مصير قانون قيصير كطابخ السم

رانيا حتّي  لم تكن العقوبات الأميريكية خلال السنوات غاية بحدّ ذاتها إنما وسيلة للوصول إلى أهداف معينة. فمهمّة العقوبات الإقتصادية أضحت ل"ترويض" الدول التي لا تُطيع سياسات الولايات المتحدة.  ولعلّ أكثر من يثبت ذلك  بأدّلة ملموسة "جون بيركنز" بكتابه الذي نشر سنة 2004 تحت عنوان  "الاغتيال الإقتصادي للأمم". تحدّث فيه عن ماهية وظيفته الأساسية و تشجيعه زعماء العالم على الوقوع في شرك ...

المزيد...

خيوط اللعبة


لنعترف أننا بحاجة الى اصلاح جدّي سياسي واقتصادي/ الحل السياسي بين التنازل للخارج والشراكة في الداخل

 طارق الأحمد أشار الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير أمام مجلس الشعب إلى جوهر نظرته إلى العملية السياسية الجارية منذ بدء الحرب، رافضاً تقديم التنازلات للخارج، تلك العملية السياسية التي كانت أولى بوادرها ورقة التفاهم في حزيران 2012 التي توصل إليها الحلفاء الروس مع ذلك العدد الضخم من الدول التي شهرت كل أسلحتها في وجه الأسد بغية الإطاحة به، فالتقت مع الولايات المتحدة الأمريكية و اوروبا والدول ال ...

المزيد...
المشروع العثماني الاردوغاني ومآلاته / من سوريا الى ليبيا فشرق المتوسط

   د.عادل خليفة منذ وصول حزب العدالة والتنمية الى السلطة في سنة ٢٠٠٢، وتركيا تضع سياسة طموحة لها تجاه الشرق الأوسط، وعادت أحلام الأتراك الى احياء العثمانية الجديدة، فقد استفادت تركيا من حالة الفراغ الجيو استراتيجي التي تعاني منها دول المنطقة العربية، كما استفاد غيرها من القوى والدول الأخرى للدخول الى هذه المنطقة وفرض توازنات جديدة. من سوريا الى ليبيا انطلق مشروع العثمانية ال ...

المزيد...
شعبية أميركا في العالم بلغت الحضيض في عهد ترامب

مفيد الديك منذ أن تولى دونالد ترامب منصبه كرئيس للولايات المتحدة في العام 2017، تأثرت صورة الولايات المتحدة في العديد من مناطق العالم سلبا. وكما يوضح استطلاع جديد لمركز بيو للأبحاث الأميركي (Pew Research Center) الذي يحظى بالاحترام داخليا وخارجيا، شمل 13 دولة، فإن سمعة أميركا قد تراجعت بصورة غير مسبوقة خلال العام الماضي بين العديد من الحلفاء والشركاء الرئيسيين للولايات المتحدة. وفي العديد من هذه ...

المزيد...
لنقف من الركوع "الأول" أولا..!!!

نقاشا لأستاذنا المبجل محمد ولد اشدّو: سعيا لإثراء النقاش حول واقع البلد، وطمأنة لصديقنا الأستاذ سامي كليب، واحتراما لعميدنا محمد ولد اشدّو سأحاول إثارة بعض الملاحظات حول "المحاور الخمسة" التي يرى فيها العميد "اشدو"  -من خلال مقاله الموسوم ب"حتى لا نركع مرة أخرى"- تفاديا للركوع من جديد.   أولا: أزمة المرجعية: رغم أن المصطلح "مصطلح يميني" كان ينبغي أن يظل بعيدا عن قاموس "الرفاق" فإ ...

المزيد...